مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

66

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

البيع بلا ثمن وإن كان بحسب الصورة بيعاً ، إلّا أنّه في الحقيقة من الهبة أو التمليك المجّاني ، فيجري عليه أحكامه من عدم الضمان . وكذا الكلام لو اشترطنا كون اللفظ دالّاً عرفاً على المعنى المقصود ؛ وذلك لأنّ أمثال هذه الإنشاءات وإن عدّت في نظر أهل العرف من الأغلاط ولم يتعارف بينهم استعمال مثل عبارة ( بعتك بلا ثمن ) في إنشاء الهبة ، إلّاأنّه يكون من الهبة الفاسدة التي لا ضمان فيها « 1 » . هذا بحسب القواعد ، وإليك جملة من كلماتهم في المقام : قال العلّامة الحلّي في القواعد : « لو قال : بعتك بلا ثمن ، أو على أن لا ثمن عليك ، فقال : قبلت ، ففي انعقاده هبةً نظر ؛ ينشأ من الالتفات إلى المعنى واختلال اللفظ ، وهل يكون مضموناً على القابض ؟ فيه إشكال ينشأ من كون البيع الفاسد مضموناً ودلالة لفظه على إسقاطه . أمّا لو قال : بعت ولم يتعرّض للثمن فإنّه لا يكون تمليكاً ، ويجب الضمان » « 2 » . وكذا في بيع التذكرة « 3 » ، ولكنّه جزم في كتاب المساقاة منها بالضمان « 4 » . وقال في التحرير : « لو قال : بعت بلا ثمن ، فإنّه لا ينعقد هبة » « 5 » . وقال فخر المحقّقين : « الأصحّ عندي البطلان والضمان » « 6 » . وقال المحقّق الثاني في وجه تردّد القواعد : « ينشأ من وجود لفظ البيع المقتضي للثمن ووجود المنافي لصحّته ، وهو اشتراط عدم الثمن فيكون بيعاً فاسداً ، ومن أنّ التقييد حينئذٍ بعدم الثمن قرينة إرادة الهبة من لفظ البيع ؛ لأنّ الهبة هي التمليك بغير عوض ، فهو مساوٍ لها في المعنى » ، ثمّ ضعّف الأخير : « بأنّ استعمال البيع في الهبة مجاز لم ينقل مثله ، ولابدّ في التجوّز من النقل . . . وربما قيل بأنّه إن

--> ( 1 ) انظر : بلغة الفقيه 1 : 72 . حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 31 . مصباح الفقاهة 3 : 97 . ( 2 ) القواعد 2 : 44 . ( 3 ) التذكرة 11 : 261 - 262 . ( 4 ) التذكرة 18 : 447 . ( 5 ) التحرير 2 : 425 . ( 6 ) الإيضاح 1 : 458 .